صاحب محمد حسين نصار

205

الأجل في الفقه الاسلامي

التائقة ، والتحجير عليها إلى أن يفنى جيل زوجها المفقود إضرار بالغ بها ، وليس أشقّ على الإنسان من الانتظار إلى أجل غير مسمّى « 1 » . وبعد أن يثبت القاضي زوجيتها من المفقود ، وإنّها لا تزال في عصمته ولم يطلّقها ، فيأمرها بالتربّص - الانتظار - أربع سنين ، يفتش خلالها عن المفقود بمختلف وسائل الشيعة التي تسهّل عملية البحث في حينها ، فإن عجز عن الوقوف على خبره وانتهت السنون الأربع ، طلّقها وليّ الزوج إن وجد « 2 » ، وإلّا فالقاضي أو الحاكم الشرعي وما إلى ذلك ممن له الولاية الشرعية « 3 » ، ثمّ تعتدّ عدّة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام ، ثمّ يؤذن لها بالزواج إن أرادت ذلك ، وإلى هذا ذهب فقهاء المالكية « 4 » ، والحنابلة « 5 » ، والشافعي في قوله القديم « 6 » والإمامية « 7 » ، والأباضية « 8 » . متى يبدأ التربّص لزوجة المفقود ؟ وفي حالة حكم القاضي ، أو الحاكم الشرعي بانتظار الزوجة هل أنّ أجل العدّة يدخل ضمن مدّة الانتظار أم لا ؟ ولذلك سأُحاول استعراض آراء الفقهاء بهذا الخصوص ومناقشتها كما يأتي :

--> ( 1 ) . ينظر : أحكام المفقود والأسير 56 - 57 ، أحكام المفقود : 172 . ( 2 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 6 : 321 ، الهداية للميرغيناني 2 : 181 ، بداية المجتهد 2 : 39 ، مهذّب‌الأحكام 29 : 148 . ( 3 ) . مهذّب الأحكام 26 : 144 . ( 4 ) . متن خليل على الشرح الكبير 2 : 479 . ( 5 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 6 : 321 . ( 6 ) . المهذّب 2 : 146 . ( 7 ) . الروضة البهية 6 : 65 . ( 8 ) . شرح النيل 7 : 38 .